السيد الخميني
118
التعليقة على الفوائد الرضوية
أي هذه الموجودات بالقياس إلى النفس الملكوتيّة الّتي وقعت في أفق عالم الوجوب والإمكان وهي البرزخ الّذي بينهما لكي لا يبغيان ، فهي عقل من الجنّة العالية ونفس من الجنّة السافلة . شؤون يبديها : أي يظهرها للنفس بعد ما خفيت في ذاتها العقليّة وبطنت في جنبتها العالية ، وليس ذلك ابتداء وجود تلك الأشياء ، بل ابتداء وجودها في المرتبة العقليّة ، حيث صدرت من بارئها القيّوم تعالى شأنه صدوراً عقليّاً جُمليّاً وحدانيّا مع العقل بالمعنى الّذي يعرفه الكمّل من أهل الإشراق « 1 » وليس غرض هذا العارف كما فهمه أكثر أرباب الأذواق ، من أنَّ ذلك للموجودات بالنظر إلى مبدأ الكلّ تعالى كيف ؟ ! وقد تقرّر في الأصول العرفانيّة عند أهل العناية السابقة أنَّ الموجودات بقضّها وقضيضها وكلّياتها وجزئيّاتها وغابراتها وماضياتها بالنظر إلى اللَّه جلّ برهانه صادرة في آنات وجودها ومراتب شهودها ابتداء ، وليس لها بالنظر إليه عزّ شأنه إلّا الظهور الابتدائي « 2 » لا غير كما يومئ بذلك ما في الأدعية السجاديّة ، وقد مرّ واحد منها « 3 » . ولا أظنّ أنَّ هذا العارف أراد بذلك الّذي توهّم البعض ؛ لأنّه أجلّ شأناً من أن يتوهّم ذلك فيه ، لكن لا يعرف هذا الّذي قلنا إلّا من له قدم راسخ في التجريد ، ومن اللَّه العون والتأييد . قوله : « ذات العليا » هكذا في النسخ الّتي عندنا ، ويمكن أن يكون الموصوف مقدّراً ؛ أي ذات الحقيقة العليا بمعنى صاحبتها ، فيكون إشارة إلى
--> ( 1 ) - مجموعة مصنفات شيخ الإشراق المجلّد الأوّل كتاب المشارع والمطارحات الفصل الثامن من المشرع السادس : 450 . ( 2 ) - شرح فصوص الحكم للقيصري : 18 الفصل الثالث من المقدمة . ( 3 ) - تقدّم تخريجه .